تُعد قضايا تقسيم التركات وفق القانون الإماراتي من أكثر القضايا القانونية التي تتطلب دقة وخبرة، نظرًا لما يترتب عليها من آثار مالية وأسرية تمس حقوق الورثة والدائنين وأصحاب المصالح. ولذلك وضع المشرع الإماراتي إطارًا قانونيًا واضحًا ينظم جميع مراحل انتقال التركة من المتوفى إلى الورثة، بدءًا من إثبات الوفاة وحصر التركة، مرورًا بتصفية الالتزامات المالية، وانتهاءً بتوزيع الميراث بين الورثة وفقًا للأحكام القانونية المعمول بها.
ويهدف هذا التنظيم إلى تحقيق العدالة بين الورثة، ومنع النزاعات التي قد تنشأ نتيجة اختلاف وجهات النظر حول ملكية الأموال أو طريقة تقسيمها، مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف. ولهذا السبب فإن الاستعانة بمحامٍ متخصص في قضايا المواريث والتركات تُعد خطوة مهمة لتجنب الأخطاء القانونية وضمان سرعة إنهاء الإجراءات.
كما أن القوانين الإماراتية تمنح اهتمامًا كبيرًا بحماية حقوق الورثة، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، مع مراعاة الأحكام القانونية المطبقة على كل حالة، وهو ما يجعل فهم إجراءات التركات أمرًا ضروريًا لكل من يواجه مثل هذه القضايا.

أهمية تقسيم التركات وفق القانون الإماراتي؟
تبدأ إجراءات تقسيم التركات وفق القانون الإماراتي هي جميع الأموال والحقوق والالتزامات المالية التي تؤول بعد وفاة الشخص إلى ورثته أو أصحاب الحقوق، ولا تقتصر على الأموال النقدية فقط، بل تشمل جميع الممتلكات التي كان يمتلكها المتوفى داخل دولة الإمارات أو خارجها متى كان القانون يسمح بذلك.
وتتكون التركة عادةً من:
- العقارات السكنية والتجارية.
- الأراضي الزراعية أو الاستثمارية.
- الحسابات البنكية والودائع.
- الأسهم والسندات والاستثمارات المالية.
- الشركات والحصص التجارية.
- السيارات والمركبات واليخوت.
- المجوهرات والمقتنيات الثمينة.
- الحقوق المالية لدى الغير.
- الديون المستحقة للمتوفى.
وفي المقابل تشمل التركة أيضًا الالتزامات المالية، مثل الديون والقروض والرسوم المستحقة، والتي يجب سدادها قبل البدء في توزيع الميراث بين الورثة.
أهمية تقسيم التركات وفق القانون الإماراتي
إن الالتزام بالإجراءات القانونية الخاصة بالتركات يحقق العديد من الفوائد، أهمها:
- حماية حقوق جميع الورثة دون تمييز.
- منع التصرف غير المشروع في أموال التركة.
- ضمان سداد الديون والالتزامات المالية.
- تنفيذ الوصايا الصحيحة وفق أحكام القانون.
- تقليل فرص نشوء منازعات التركات.
- تسريع نقل ملكية الأموال والعقارات.
- الحفاظ على الروابط الأسرية من خلال تنظيم عملية القسمة بطريقة قانونية.
وتزداد أهمية هذه الإجراءات عندما تكون التركة كبيرة أو تضم شركات أو استثمارات أو عقارات متعددة، حيث تتطلب خبرة قانونية ومحاسبية دقيقة.
إجراءات حصر التركة في الإمارات
يُعتبر حصر التركة أول وأهم إجراء قانوني بعد وفاة المورث، إذ لا يمكن توزيع أي جزء من الميراث قبل الانتهاء من تحديد جميع عناصر التركة بصورة دقيقة.
ويهدف حصر التركة إلى إعداد كشف شامل بكافة أموال المتوفى والتزاماته، بما يضمن عدم إغفال أي أصل أو حق مالي.
وتشمل إجراءات حصر التركة عادةً ما يلي:
أولًا: استخراج شهادة الوفاة
يبدأ الملف القانوني بإثبات واقعة الوفاة من خلال الجهات المختصة، حيث تُعد شهادة الوفاة الوثيقة الأساسية التي تُبنى عليها جميع الإجراءات اللاحقة.
ثانيًا: تحديد الورثة
يتم تحديد جميع الورثة المستحقين وفقًا للقانون، مع تقديم المستندات الرسمية التي تثبت صلة القرابة والصفة القانونية لكل وارث.
ثالثًا: إصدار إعلام الوراثة أو الوثيقة القانونية المقابلة
تُستخدم هذه الوثيقة لإثبات أسماء الورثة وأنصبتهم القانونية، وتُعد من أهم المستندات المطلوبة أمام الجهات الحكومية والبنوك والمحاكم.
رابعًا: حصر جميع أصول التركة
يشمل ذلك البحث عن جميع ممتلكات المتوفى، مثل:
- العقارات.
- الحسابات البنكية.
- المحافظ الاستثمارية.
- الشركات.
- المركبات.
- المنقولات.
- الحقوق المالية.
ويجب أن يتم هذا الحصر بدقة، لأن إخفاء أي أصل من أصول التركة قد يؤدي إلى نزاعات قضائية وإجراءات قانونية لاحقة.
تصفية التركات
بعد الانتهاء من حصر جميع عناصر التركة تبدأ مرحلة تصفية التركات، وهي المرحلة التي يتم خلالها تجهيز التركة للتوزيع بين الورثة.
وتتضمن تصفية التركة عدة خطوات أساسية، منها:
سداد الديون
تُعد الديون من أول الحقوق التي تُوفى من أموال التركة، سواء كانت ديونًا للأفراد أو للبنوك أو للجهات الحكومية، وذلك قبل تقسيم أي جزء من الميراث.
تنفيذ الوصايا
إذا ترك المتوفى وصية صحيحة ومستوفية للشروط القانونية، فيتم تنفيذها في الحدود التي يسمح بها القانون، مع مراعاة عدم الإضرار بحقوق الورثة أو مخالفة الأحكام القانونية.
تقييم الأصول
في بعض الحالات، تستلزم التركة تعيين خبراء لتقييم العقارات أو الشركات أو الأسهم أو الممتلكات ذات القيمة المرتفعة، لضمان توزيعها بصورة عادلة.
بيع بعض الممتلكات
قد يكون من الضروري بيع بعض أصول التركة لسداد الديون أو لتسهيل القسمة إذا تعذر تقسيم الأصل عينًا بين الورثة.
وتُعد هذه المرحلة من أكثر المراحل أهمية، لأنها تضمن انتقال التركة إلى الورثة بعد خلوها من الالتزامات المالية.
توزيع الميراث بين الورثة
بعد الانتهاء من جميع الإجراءات السابقة، تبدأ مرحلة تقسيم التركات وفق القانون الإماراتي توزيع الميراث بين الورثة، وهي المرحلة التي يحصل فيها كل وارث على نصيبه وفقًا للقانون.
وتشمل عملية التوزيع:
- تقسيم الأموال النقدية.
- نقل ملكية العقارات.
- توزيع الأسهم والحصص التجارية.
- نقل ملكية المركبات.
- تسليم المنقولات وفق القسمة المتفق عليها أو التي تقررها المحكمة.
وفي كثير من الحالات يفضل الورثة الوصول إلى اتفاق ودي، لما يوفره ذلك من وقت وجهد وتكاليف، بينما يتم اللجوء إلى القضاء إذا تعذر الاتفاق أو ظهرت خلافات حول طريقة القسمة أو ملكية بعض الأموال.

لماذا تنشأ منازعات التركات؟
على الرغم من وضوح الإجراءات القانونية، إلا أن منازعات التركات تُعد من أكثر القضايا شيوعًا أمام المحاكم، وغالبًا ما تنشأ بسبب:
- إخفاء أحد الورثة لبعض أصول التركة.
- النزاع حول صحة الوصية.
- الخلاف على تقييم العقارات أو الشركات.
- رفض أحد الورثة بيع أحد الأصول.
- المطالبة بديون غير مثبتة.
- وجود أموال أو عقارات خارج الدولة.
- الاعتراض على إجراءات حصر التركة أو تصفيتها.



Comments are closed